الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
370
الرسائل الأحمدية
وكيف كان ، ف ( إنْ ) هنا خالية من ذكر الجواب ، أمّا على القول بعدم احتياجها إليه فلا إشكال ، وأمّا على القول بالاحتياج فلتقدّم القسم عليها ، وقد مرّ أنّه متى اجتمع القسم والشرط ولم يتقدّمهما ما يقتضي خبراً جُعلَ الجوابُ للمتقدّم لشدّة الاعتناء به ، وحُذِف من المتأخّر لدلالة الأوّل عليه ، وهو موضع وفاق بين النحاة ، إلَّا من ابن مالك والفرّاء ( 1 ) ، حيث أجازا جعل الجواب للشّرط ، وقد مرّ الكلام فيه مستوفياً فلا نعيده . هذا في ( إنْ ) المقترنة بالواو المتقدّم عليها ما يدلّ على الجواب ، وأمّا ( إنْ ) الخالية منها المتقدّم عليها أيضاً ما يدلّ عليه ممّا هو جوابٌ في المعنى دون الصناعة ، إمّا لكون ذلك المتقدّم جملةً اسميّة مجرّدة من الفاء ك : ( أنتَ ظالمٌ إنْ فعلتَ ) ، أو جملة منفيّة ب ( لم ) مقرونة بالفاء ، نحو : فلم أرقه إنْ ينجُ منها ( 2 ) * . . . أو مضارعاً مرفوعاً ك : ( أفعل إنْ فعلت ) ، فاختلف أيضاً في جوابها . فجمهور البصريّين ( 3 ) على أنّه محذوفٌ وجوباً لدلالة المتقدّم عليه ، لا أنّ المتقدّم هو الجواب . أمّا أوّلًا فلعدم صلوح المتقدّم للجواب ، كما مرّ . وأمّا ثانياً فلأنّ أداة الشرط حقّها التقدّم في صدر الكلام والخطاب ، فلا يتقدّمها الجواب . والكوفيّون وبعضُ البصريّين ( 4 ) على أنّه لا حذف ، وأنّ المتقدّم هو الجواب . وأجابوا عن عدم اقتران الجملة الاسميّة بالفاء بأنّ عدم اقترانها بها لعدم مناسبتها
--> ( 1 ) أوضح المسالك 3 : 198 ، همع الهوامع شرح جمع الجوامع 2 : 43 . ( 2 ) الخصائص 2 : 388 ، الانصاف في مسائل الخلاف 2 : 626 ، لسان العرب 10 : 68 - غسس . ( 3 ) شرح الرضي على الكافية 4 : 98 ، شرح التصريح على التوضيح 2 : 253 . ( 4 ) شرح التصريح على التوضيح 2 : 254 .